ابن خالوية الهمذاني
22
الحجة في القراءات السبع
4 - التنافس العلمي في عصر ابن خالويه يفرض عليه أن يؤلف كتاب الحجة في القراءات ، فقد كان ابن خالويه منافسا للفارسي وابن جني ، فلما ألف الفارسي الحجّة ألف ابن خالويه الحجة ، ولما ألف ابن جني المحتسب في القراءات الشاذة ألف ابن خالويه كتابه في شواذ القراءات . وطبيعة هذا العصر تقتضي هذا التنافس العلمي في التأليف وفي موضوع بعينه في كثير من الأحيان . والدليل على ذلك أن أبا بكر محمد بن الحسن بن مقسم ألف كتاب السبعة بعللها الكبير - وكتاب السبعة الأوسط - وكتاب السبعة الأصغر ، كذلك ألف محمد بن الحسن الأنصاري في نفس الموضوع حيث ألف كتاب السبعة بعللها الكبير ، وكتاب السبعة الأوسط ، وكتاب السعة الأصغر « 1 » . وإذا كان الفارسي يقدّم كتاب الحجة لعضد الدولة حيث يقول في المقدمة : أما بعد - أطال الله بقاء مولانا الملك السيد الأجلّ المنصور ، ولى النعم عضد الدولة ، وتاج الملّة ، إلى أن يقول : فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد . . . « 2 » . أقول : إذا كان الفارسي يقدم كتابه الحجة لعضد الدولة فابن خالويه يقدّم له أيضا كتابا مجدولا في القراءات . « 3 » 5 - ومن أوضح أدلّة التوثيق لهذا الكتاب ، ونسبته إلى ابن خالويه تشابه أسلوبه ومنهجه مع مؤلفات ابن خالويه الأخرى ، ويتمثل هذا التشابه في عدة ظواهر قلما تتخلف أجملها فيما يأتي : أ - الإيجاز والاختصار فهو في مقدّمة الحجة يقول : « وأنا بعون الله ذاكر في كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم ، وتارك ذكر اجتماعهم وائتلافهم . . . إلى أن يقول : « جامعا ذلك بلفظ بين جزل ، ومقال واضح سهل ، ليقرب على مريده ، وليسهل على مستفيده « 4 » .
--> ( 1 ) الفهرست : 32 ، 33 . ( 2 ) الحجة لأبي علي الفارسي : ص : 3 نسخة مصوّرة رقم 462 - قراءات دار الكتب . ( 3 ) غاية النهاية : 1 - 237 . ( 4 ) الحجة : 1 .